الشيخ علي الكوراني العاملي
452
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وكان نصرانياً ، فلما مد يده وقال : بسم الله ، فقال : إن أهل هذا البلد لا يقولونها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من أين أنت ؟ قال : من بلدة نينوى ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى قال : وبما تعرفه ؟ قال : أنا رسول الله ، والله أخبرني خبر يونس ، فخر عداس ساجداً لرسول الله وجعل يقبل قدميه وهما يسيلان الدماء ، فقال عتبة لأخيه : قد أفسد عليك غلامك ، فلما انصرف عنه سئل عن مقالته فقال : والله إنه نبي صادق ، فقالوا : إن هذا رجل خداع لايفتننك عن نصرانيتك ، وقالوا : لو كان محمد نبياً لشغلته النبوة عن النساء ولأمكنه جميع الآيات ولأمكنه منع الموت عن أقاربه . ولما مات أبو طالب وخديجة فنزل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً » . وقال اليعقوبي : 2 / 36 : « فعمد لثقيف بالطائف فوجد ثلاثة نفر إخوة هم يومئذ سادة ثقيف وهم : عبد يالْيَلْ بن عمرو ، وحبيب بن عمرو ، ومسعود بن عمرو ، فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم البلاء ، فقال أحدهم : ألا إنه يسرق ثياب الكعبة إن كان الله بعثك ؟ وقال الآخر : أعجزَ الله أن يُرسل غيرك ؟ وقال الآخر : والله لا أكلمك أبداً ، لئن كنت رسولاً كما تقول ، لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك ! وتهزؤوا به وأفشوا في قومهم ما قالوه له وقعدوا له صفين ، فلما مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجموه بالحجارة حتى أدموا رجله ! فقال رسول الله : ما كنت أرفع قدماً ولا أضعها إلا على حجر ! ووافاه بالطائف عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومعهما غلام لهما نصراني ويقال له عداس ، فوجها به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما سمع كلامه أسلم » . وفي الإصابة : 4 / 385 : « وذكر الواقدي في قصة بدر من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ، عن حكيم بن حزام قال : فإذا عداس جالس على الثنية البيضاء والناس يمرون عليها فوثب لما رأى شيبة وعتبة وأخذ بأرجلهما يقول : بأبي وأمي أنتما ، والله إنه لرسول الله وما تساقان إلا إلى مصارعكما ! قال : ومر به العاص بن شيبة فوجده يبكي فقال مالك ؟ فقال : يبكيني سيداي وسيدا هذا الوادي فيخرجان ويقاتلان رسول الله ! فقال له العاص : إنه لرسول الله ؟ فانتفض عداس انتفاضة شديدة واقشعر